الشيخ السبحاني
27
المذاهب الإسلامية
نظرنا في بعض هذه الأُصول : 1 - ما ذكره في الأُصول الثلاثة : السابع والثامن والتاسع من أنّ للَّهوجهاً ويدين وعيناً بلا كيف ، حاول بذلك الجمع بين أمرين مهمين : أ - إثبات هذه الصفات للَّهسبحانه بمعانيها اللغوية حذراً من تأويل المعتزلة . ب - الاحتراز من وصمة الجسمانية وذلك بإضافة قيد « بلا كيف » وبذلك جمع بين الإثبات بالمعنى اللغوي والتنزّه عن صفات الجسمانية . وهذه المحاولة وإن كانت مقبولة في بدء النظر ولكنه عند الإمعان ينقض أحدهما الآخر ، فإنّ إثبات اليد للَّهسبحانه بمعانيها اللغوية يلازم الكيفية ، إذ واقع اليد هو كيفيتها المشتركة بين الإنسان والدواب . هذا من جانب . ونفي الكيفية من جانب آخر نفي إثبات هذه الصفات بمعانيها اللغوية ، وهذا ظاهر لمن دقّق النظر ، وأمّا ما هو الصحيح في إثبات الصفات الخبرية فسيوافيك في الفصول الآتية . 2 - ما ذكره في الأصل السابع عشر من أنّ أعمال العباد مخلوقة للَّهمقدورة كما قال : « وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ » « 1 » انّ الاستدلال بالآية غفلة عن سياقها ، إذ ليس المراد من « ما » الموصولة أعمال الإنسان بل الأصنام الّتي كان يعمل فيها العباد بالنحت والتسوية ، يقول سبحانه : « قالَ أَ تَعْبُدُونَ ما تَنْحِتُونَ * وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ » . « 2 »
--> ( 1 ) . فاطر : 3 . ( 2 ) . الصافات : 95 - 96 .